السيد محمد باقر الصدر
24
التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )
نلاحظ بهذا الصدد للتأكّد من ذلك أنّ أبا بكر حينما اشتدّت به العلّة عهد إلى عمر بن الخطاب ، فأمر عثمان أن يكتب عهده ، فكتب : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول اللَّه إلى المؤمنين والمسلمين . سلام عليكم ، إنّي أحمد إليكم اللَّه . أمّا بعد ، فإنّي استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا وأطيعوا » « 1 » . ودخل عليه عبد الرحمن بن عوف فقال : كيف أصبحت يا خليفة رسول اللَّه ، فقال : أصبحت مولّياً وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلًا منكم ، فكلّكم قد أصبح وارماً أنفُه ، وكلّ يطلبها لنفسه « 2 » . وواضح من هذا الاستخلاف وهذا الاستنكار للمعارضة أنّ الخليفة لم يكن يفكّر بعقلية نظام الشورى وأ نّه كان يرى من حقّه تعيين الخليفة ، وأنّ هذا التعيين يفرض على المسلمين الطاعة ، ولهذا أمرهم بالسمع والطاعة ، فليس هو مجرّد ترشيح أو تنبيه ، بل هو إلزام ونصب . ونلاحظ أيضاً أنّ عمر رأى هو الآخر أنّ من حقّه فرض الخليفة على المسلمين ، ففرضه في نطاق ستّة أشخاص ، وأو كل أمر التعيين إلى الستّة أنفسهم دون أن يجعل لسائر المسلمين أيّ دور حقيقي في الانتخاب . وهذا يعني أيضاً أنّ عقلية نظام الشورى لم تتمثّل في طريقة الاستخلاف التي انتهجها عمر ، كما لم تتمثّل من قبْل في الطريقة التي سلكها الخليفة الأوّل ، وقد قال عمر حين طلب منه الناس الاستخلاف : لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 3 : 428 و 429 ، ومختصر تاريخ ابن عساكر 18 : 309 - 310 ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 24 . وراجع تاريخ الطبري 3 : 429